علي الأحمدي الميانجي
199
مواقف الشيعة
واحدة منه مع تصويب كافة العقلاء للوالد في فعله ، بل لو لم يكن فيه إلا جواز حبس السيد فيما بيننا لعبده زمانا طويلا على خطيئته ، وكذلك الإمام العادل لمن ( 1 ( يرى من رعيته لكان فيه كفاية في وضوح الدلالة ، وليس يدفع الشاهد إلا مكابر معاند ، فعلم بما ذكرناه أنه لا يعتبر فيما يستحق على المعصية بقدر زمانها ، ولا يجب أن يماثل وقت الجزاء عليها لوقتها ، ووجب أن يكون المرجع إليها نفسها فبعظمها يعظم المستحق عليها سواء طال الزمان أو قصر ، اتصل أم انقطع ، وجد فكان محققا ، أو عدم فكان مقدرا والحمد لله . فلما سمع القوم مني هذا الكلام ، وتأملوا ما تضمنه من الافصاح والبيان ، وتمثيلي بالمتعارف من الشاهد والعيان لم يسعهم غير الاقرار للحق والاذعان والتسليم في جواب السؤال لما أوجبه الدليل والبرهان ، والحمد لله الموفق للصواب وصلاته على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين ( 2 ) . الكراجكي وبعض العامة قال : اجتمعت بدار العلم في القاهرة مع رجل من فقهاء العامة سألني هذا الرجل بمحضر جماعة من أهل العلم ، فقال : ما تقول في القياس ؟ وهل تستجيزه في مذهبك أم ترى أنه غير جائز ؟ فقلت له : القياس قياسان : قياس في العقليات وقياس في السمعيات ، فأما القياس في العقليات فجائز صحيح ، وأما القياس في السمعيات فباطل مستحيل . قال : فهل يتفق حدهما أم يختلف ؟ قلت : الواجب أن يكون حدهما واحدا غير
--> ( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أنه ( لما ) . ( 2 ) كنز الفوائد : ص 141 - 144 .